
جبران خليل جبران" العواصف"
كتاب رائع بحق منذ زمن وأنا أود لقاء جبران فلما سمعت عنه جاءني شعور بأن كلماته تستحق القراءة والتمعن تستحق أن تسافر فيها مبحرين نحو فلسفته الحياتية الفكرية الخالصة ولم يسعفني الزمان قبلا لان أكحل عيني بحروفه لكني كلما سمعت اسمه كان يلامس إحساسي بطريقة ما لم أفهم كنهها ولم استطع تفسيرها حتى وقعت عيني على كلماته أول مرة في كتابه العواصف حينها فقط عرفت السر إنه على كل قرائه أن يكونوا ناضجين كفاية لتستوي كلماته وأفكاره في نفوسهم دون شك وأنه يجب عليهم أن يكونوا قد احترقوا في ثورات كبرى وأن حرائقا لا تنطفئ بأي فلسفة كانت شبت في دواخلهم وسرائرهم وعليهم هم إطفاؤها ... كلمات جبران تحمل هذا الاحتراق وتطفئه فلسفاته الفكرية وثورته الغير تقليدية التي تبدو في ظواهرها كلمات هي الأكثر شكا وتحررا إلا أنها في الحقيقة على العكس تماما ... الأكثر إيمانا ونورانية
كان لقائي الأول في العواصف بداية الأمر حين قرأت حفار القبور اعتراني خوف ما مما أقرؤه لكني بعد حين عدت إلى الكتاب موقنة أن مجموعة الأحاسيس العذبة والأفكار الخلابة و التصاوير المميزة وذاك الخيال الجارف الذي ضمنه جبران للكتاب تستحق التمعن أكثر وأكثر وأن تقلب الورقة مارا إلى غيرها وأن ما بين السطور كنز مدفون فانطلقت بشغف إلى الملك السجين ذاك الملك الصامت في سجنه يخاطبه جبران لا تدري في الخطاب أهو مشفق عليه أم على نفسه... ثم يأخذك فجأة على يسوع المصلوب يحكي حال الناس في يوم ذكراه وبسلاسة يضعك على باب الهيكل وقد علقت في ذهني من هذه الخاطرة أي على باب الهيكل " قد طهرت سفني بالنار المقدسة لأتكلم عن الحب ولما فتحت شفتي للكلام وجدتني أخرس" ... بعدها يناجي الليل في يا أيها الليل... وانتقل إلى الجنية الساحرة انا الان لا اذكر شيئا من هذه الخاطرة ألا اسمها ... كان فيه أيضا قبل الانتحار وهي ثورية كفاية لتقرأوها ... احسست في يا بني أمي كأنه صرخ بكلمات لم يستطع صراخها من قبل فاكتفى بكتابته على الورق لأناس هم من جلدته لكنهم لم يتعلموا القراءة ...ولم ينس الجيل القادم فأورد له صرخة نحن وانتم ثم غاص في فلسفة الذات والمنطق .
في منتصف الكتاب تماما نثر جبران عواصفه بادئا بالعاصفة (1) ثم العاصفة(2) و العاصفة (3) العاصفة (4) وانتهى بالعاصفة (5)
إن جبران حكاية لا تنتهي يداعب الكلمات والأفكار كأنها لعبة صغيرة يخرجها بأطوار عدة يسردها كأنها أقصوصة خيالية أو خواطر جمالية لكنه في النهاية لا يكتبها لمجرد الجمال واللهو إنه يكتبها مضمنا أفكارا وحريات نقدا لاذعا حينا أو بناءا مرات أكثر أنه ساحر يشعوذ الكلمات أحجيات مطلقة وتكون منعطفات كثيرة في الحياة
بعد العواصف يقص علينا حكاية الشيطان أضحكتني جدا هذه الحكاية وفي ذات الوقت لم تذهلني كثيرا منذ بدايتها أحسست باللعبة الموجودة فيها رأيت انه في روايته وضح كيف يكون الإنسان شيطانا أكثر من الشيطان نفسه وقد كان مثاله الذي طرحه عن الراهب صائبا حيث قام الراهب بجمع أمواله من صكوك الغفران التي يوزعها على الناس وفي إحدى الليالي أثناء عودته إلى بيته وجد الشيطان ينزف وحين طالبه الشيطان بمداواته قال له موتك سيريح الناس فأجابه الشيطان إن متت أنا لم يعد للناس أخطاء فكيف ستعمل أنت وكيف ستحصل المال ؟ فداواه , هذا هو مختصر الشيطان لكنها جميلة جدا ... يمر جبران بأبناء الآلهة وأحفاد القردة يقارن فيها بين شريحتين من المجتمع بأسلوب راق جدا ... ثم إلى بين ليل وصباح يعبر فيها عما يختلج نفسه تجاه هذا العالم فيصور نفسه شجرة قائلا شجرة نفسي أو سفينة نفسي وقد أعجبني وصفه للسفينة حيث انه جاب العالم وعاد بها مزركشة ملونة فأعجب الناس بها وجعلوها حكايتهم رغم أنها فارغة من الداخل ولكنه حين جاب العالم مرة أخرى وعاد بسفينته سفينة نفسه على حد تعبيره وعاد بها محملا بالفكر والعلم والأدب لكن دون طلائها وزركشتها لم ينظر إليه احد ولم يستقبل ذاك الاستقبال المميز ... ثم يرد على النقاد الذين وصفوه بأنه متحرر ذو أفكار مغلوطة وانه يريد إفساد الشباب بكتبه وان أفكاره مغرضة في مقال يدعى المخدرت والمبضع
حتى هنا سأكتفي بالخوض في تفاصيل الكتاب وسأسرد لكم بقية العناوين بتعليق طفيف ... " السرجين المفضفض" غامضة جدا- " رؤيا " جميلة – " في ظلام الليل" يحكي نفسه مناجيا الليل – " الأضراس المسوسة" معبرة جدا – "مساء العيد " بأي حال عدت يا عيد – " الجبابرة" عاصفة رائعة – " مات أهلي" حزينة جدا –"الأمم وذواتها " منطق بحت ومميز – " الشاعر البعلبكي" فيها حس راقي _ "السم في الدسم" قصة موفقة –" البنفسجة الطموحة " حكمة مروية – "الشاعر" سلسة – "الكلام وطوائف المتكلمين" متذمر من الكلام بتكلم !
إلى هنا ينتهي ... هذا الكتاب استهلك طاقة مني لكنه رائع جدا ببساطة وثورية جبران تعطي قوة لكل الثوار المؤمنين في الأرض
كتاب رائع بحق منذ زمن وأنا أود لقاء جبران فلما سمعت عنه جاءني شعور بأن كلماته تستحق القراءة والتمعن تستحق أن تسافر فيها مبحرين نحو فلسفته الحياتية الفكرية الخالصة ولم يسعفني الزمان قبلا لان أكحل عيني بحروفه لكني كلما سمعت اسمه كان يلامس إحساسي بطريقة ما لم أفهم كنهها ولم استطع تفسيرها حتى وقعت عيني على كلماته أول مرة في كتابه العواصف حينها فقط عرفت السر إنه على كل قرائه أن يكونوا ناضجين كفاية لتستوي كلماته وأفكاره في نفوسهم دون شك وأنه يجب عليهم أن يكونوا قد احترقوا في ثورات كبرى وأن حرائقا لا تنطفئ بأي فلسفة كانت شبت في دواخلهم وسرائرهم وعليهم هم إطفاؤها ... كلمات جبران تحمل هذا الاحتراق وتطفئه فلسفاته الفكرية وثورته الغير تقليدية التي تبدو في ظواهرها كلمات هي الأكثر شكا وتحررا إلا أنها في الحقيقة على العكس تماما ... الأكثر إيمانا ونورانية
كان لقائي الأول في العواصف بداية الأمر حين قرأت حفار القبور اعتراني خوف ما مما أقرؤه لكني بعد حين عدت إلى الكتاب موقنة أن مجموعة الأحاسيس العذبة والأفكار الخلابة و التصاوير المميزة وذاك الخيال الجارف الذي ضمنه جبران للكتاب تستحق التمعن أكثر وأكثر وأن تقلب الورقة مارا إلى غيرها وأن ما بين السطور كنز مدفون فانطلقت بشغف إلى الملك السجين ذاك الملك الصامت في سجنه يخاطبه جبران لا تدري في الخطاب أهو مشفق عليه أم على نفسه... ثم يأخذك فجأة على يسوع المصلوب يحكي حال الناس في يوم ذكراه وبسلاسة يضعك على باب الهيكل وقد علقت في ذهني من هذه الخاطرة أي على باب الهيكل " قد طهرت سفني بالنار المقدسة لأتكلم عن الحب ولما فتحت شفتي للكلام وجدتني أخرس" ... بعدها يناجي الليل في يا أيها الليل... وانتقل إلى الجنية الساحرة انا الان لا اذكر شيئا من هذه الخاطرة ألا اسمها ... كان فيه أيضا قبل الانتحار وهي ثورية كفاية لتقرأوها ... احسست في يا بني أمي كأنه صرخ بكلمات لم يستطع صراخها من قبل فاكتفى بكتابته على الورق لأناس هم من جلدته لكنهم لم يتعلموا القراءة ...ولم ينس الجيل القادم فأورد له صرخة نحن وانتم ثم غاص في فلسفة الذات والمنطق .
في منتصف الكتاب تماما نثر جبران عواصفه بادئا بالعاصفة (1) ثم العاصفة(2) و العاصفة (3) العاصفة (4) وانتهى بالعاصفة (5)
إن جبران حكاية لا تنتهي يداعب الكلمات والأفكار كأنها لعبة صغيرة يخرجها بأطوار عدة يسردها كأنها أقصوصة خيالية أو خواطر جمالية لكنه في النهاية لا يكتبها لمجرد الجمال واللهو إنه يكتبها مضمنا أفكارا وحريات نقدا لاذعا حينا أو بناءا مرات أكثر أنه ساحر يشعوذ الكلمات أحجيات مطلقة وتكون منعطفات كثيرة في الحياة
بعد العواصف يقص علينا حكاية الشيطان أضحكتني جدا هذه الحكاية وفي ذات الوقت لم تذهلني كثيرا منذ بدايتها أحسست باللعبة الموجودة فيها رأيت انه في روايته وضح كيف يكون الإنسان شيطانا أكثر من الشيطان نفسه وقد كان مثاله الذي طرحه عن الراهب صائبا حيث قام الراهب بجمع أمواله من صكوك الغفران التي يوزعها على الناس وفي إحدى الليالي أثناء عودته إلى بيته وجد الشيطان ينزف وحين طالبه الشيطان بمداواته قال له موتك سيريح الناس فأجابه الشيطان إن متت أنا لم يعد للناس أخطاء فكيف ستعمل أنت وكيف ستحصل المال ؟ فداواه , هذا هو مختصر الشيطان لكنها جميلة جدا ... يمر جبران بأبناء الآلهة وأحفاد القردة يقارن فيها بين شريحتين من المجتمع بأسلوب راق جدا ... ثم إلى بين ليل وصباح يعبر فيها عما يختلج نفسه تجاه هذا العالم فيصور نفسه شجرة قائلا شجرة نفسي أو سفينة نفسي وقد أعجبني وصفه للسفينة حيث انه جاب العالم وعاد بها مزركشة ملونة فأعجب الناس بها وجعلوها حكايتهم رغم أنها فارغة من الداخل ولكنه حين جاب العالم مرة أخرى وعاد بسفينته سفينة نفسه على حد تعبيره وعاد بها محملا بالفكر والعلم والأدب لكن دون طلائها وزركشتها لم ينظر إليه احد ولم يستقبل ذاك الاستقبال المميز ... ثم يرد على النقاد الذين وصفوه بأنه متحرر ذو أفكار مغلوطة وانه يريد إفساد الشباب بكتبه وان أفكاره مغرضة في مقال يدعى المخدرت والمبضع
حتى هنا سأكتفي بالخوض في تفاصيل الكتاب وسأسرد لكم بقية العناوين بتعليق طفيف ... " السرجين المفضفض" غامضة جدا- " رؤيا " جميلة – " في ظلام الليل" يحكي نفسه مناجيا الليل – " الأضراس المسوسة" معبرة جدا – "مساء العيد " بأي حال عدت يا عيد – " الجبابرة" عاصفة رائعة – " مات أهلي" حزينة جدا –"الأمم وذواتها " منطق بحت ومميز – " الشاعر البعلبكي" فيها حس راقي _ "السم في الدسم" قصة موفقة –" البنفسجة الطموحة " حكمة مروية – "الشاعر" سلسة – "الكلام وطوائف المتكلمين" متذمر من الكلام بتكلم !
إلى هنا ينتهي ... هذا الكتاب استهلك طاقة مني لكنه رائع جدا ببساطة وثورية جبران تعطي قوة لكل الثوار المؤمنين في الأرض
7:15
19-1-2008



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق