الثلاثاء، 27 يناير 2009

كأنما الشمس






ذات صباح
خرجت أميرة الى حافة الجرف
ربطت حصانها الابيض بحجر كبير
وقفت على المنحدر
وألقت نظرة على الأفق البعيد
فالتقت زرقتان في نهايته
وجاءت النوارس من ذاك الافق
تعلن أن مد هذا الصباح سيكون عاتيا
وأنه لا جزر بعد ثورة اليوم
حتى وإن عاد القمر للظهور
كانت الاميرة بلورية العينين كالزجاج
نقية الوجه كالثلج
شفافة ملامحها
وشعرها مسترسل كالذهب
تحمل نايا صغيرا
وكانت الحكايات تدور حولها في الشتاء البارد حول المواقد
وفي ليالي السمر الصيفية في باحات البيوت
حتى إن بعضهم روى أنه رآها تخرج من رحم الأرض
وأنها ذات يوم لابد عائدة إليها
وآخرون قالو أنها لا بد امرأة من نور
والأطفال ببرائة عيونهم يرونها فراشة جميلة
اما بعض الخرافات فقد حاكتها الجدات عن أنها امرأة من نار
وأنها ستحترق إذا ما لامست البشر
قيل أيضا أنها لاتعرف الكلام
لاتسمع
لا تأكل
و الكثير الكثير
اما الحقيقة التي يعرفونها
فتسكن الكوخ في الجبل
وترتدي ثوبا ابيضا كالأميرة
لذلك اصطلحوا على ان اسموها الأميرة في خرافاتهم
ولابد أنها لم تكن لتأبه لما هم عليه
إذ هي واقفة على حافة الجرف
تعانق الشمس بعد غياب طويل
تحدق كل منهما في الأخرى
وكأن الحزن الراقد في عينيها رطبا جعلها قادرة على التحديق في الشمس
حتى إذا طال التحديق
تبخر الحزن من روحها
منحته للشمس
وابتسمت
وعادت لتمتطي حصانها غلى كوخها
في الطريق
أخذت بعض الحزن من عيون الأطفال المحدقين فيها


4:20 مساءا

27-1-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق