17 يناير, 2009

الهذيان في الفن والاحلام... سيجموند فرويد

الهذيان في الفن والأحلام

بداية لي ملاحظتان : الاولى هذه اول قراءة تامة لي في كتاب من عالم الفلسفة النفسية
والثانية هذه اول قراءة لقلمي في كتاب ما

كثيرا ما تحصل معنا او على الأقل كثيرا ما حصل معي أننا حين نحب شيئا نفكر فيه طوال الوقت نحلم به في وضح النهار وفي عتمة الليل يشدنا هذا الحلم الى منطقة من اللاوعي وفي النقطة الفاصلة ما بين الوعي واللاوعي نجد نفسنا بتنا نظن ان الحلم صار حقيقة ما سأضرب لكم مثالا واقعيا ذات مرة كنت في أفكر في من أحبه وفي نقطة ما من الزمن ذهب بي الحلم الى حديث جميل معه تحت ياسمينة مطلة في ذلك الوقت حقيقة كنت أداعي أخي الصغير وبينما أنا أحدثه ناديته باسم من أحب فنظرت أمي إلي نظرة شزرا لكنها لم تأخذ في بالها الأمر وعدت من منطقي الهذياني ذاك الى الحياة الواقعية.... والغالب في أمور كهذه أن الشخص يكون متيما بحلمه لدرجة عالية جدا وهناك آخرون يستيقطون صباحا وما زالت اشباح احلامهم الليلية تطاردهم بطريقة ما ليظنوا أنها اصبحت واقعا ملموسا

ربما كانت هذه مغامرة لكنها جميلة جدا لان الابحار في سطور فرويد غاية في العمق
بداية جذبني العنوان كثيرا( الهذيان في الفن والاحلام) ... الهذيان لن يهذي الا اولئك الذين اوصلتهم حمى الشغف بحلم ما الى ان ينطقو به ليلا نهارا ... نعم لهذا راقني العنوان جذبني بطريقة ما ربما لانني وصلت الى الهذيان بشيء ما اعتبره حلما جميلا

اما مقدمة الكتاب فكانت صعبة علي قليلاا لكن من اجمل ما جعل هذا الكتاب سرا يدفعني للقراءة هو انه بدا مثالا تطبيقيا يثري فكر القارئ حيث يستطيع فهم مغزى الكتاب اذا فهم المثال
وقد كان موفقا في اختياره للرواية جراديفا ليطبق عليها فلسفته التحليلية النفسية الخاصة بالهذيان
حيث تبدأ بخيوط متشابكة من الهذيان حيث يبدأ بطل الرواية عالم الاثار والحشرات هذيانه حيث يصادف في بحثه تمثالا
لجراديفا تلك الاميرة اليونانية التي ماتت حين انهارت بومباي يشده ذلك التمثال الذي يخلد مشية جراديفا لدرجة انه اصبح كالمحموم يراها في الحلم ويتخيلها ماشية في الشارع يتخذ قرارات لا منطقية حيث يسافر قاطعا ايطاليا الى بومباي
باحثا عن تلك الميتة الحية يراها هناك في بومباي في المعبد والشارع ينظر اليها بشغف ويظن انها ستختفي بعد قليل
او ستعود الى قبرها من شق ما
لكنه في احدى المرات حين تحادثه جراديفا يصحو على حقيقة انها ليست طيفا ابدا
يحلل فرويد نفسية بطل الرواية ويطبق نظرياته عليه
وما ان تكتشف خيوط الهذيان الواقعية لتجد ان الحلم الذي اخذنا الي عوالم اخرى ليس الا حقيقة كامنة في اعماقنا
iبعد ذلك يحل الراوي خيوط الحكاية كاشفا ان جراديفا تلك لم تكن الا صديقة العالم في طفولته
وكانها تحدثه -جراديفا- تخرجه من هذيانه المرضي وتزيل الستار وتزيل معه عن عينيه الغشاوة الذي حط عليهما وجعلت عمله ينسيه صديقة طفولته التي كان بينه وبينها علاقة حميمة ليبدأ عشقه لعمله وهذيانه يصور له ان تمثال جراديفا اليونانية تحمله فتاة ما خرجت من القبر لكنها حقيقة صورة تشبه تلك الطفلة: ما زالت عالقة وتاتي في النهاية لتكشف عن اخر خيوط الرواية حين يطلب منها البطل ان تمشي تحت الجسر خارجة من بومباي امامه ليرى مطابقة المشيبة
ثم يعود فرويد في نهاية المطاف بعد ان اضاف تعليقاته على الرواية
ليحللها علما فلسفيا نفسيا لظاهرة الهذيان وتكون الاوراق في نهاية الكتاب بسيطة للمتناول والفهم حتى انك لن تحتاج لقراءة كل ما فيها نظرا للتوضيح السابق

( لم أعلق على النص من الناحية الجمالية مع أنه كان يحتوي الكثير منها وذلك لأني أنهيت قراءته منذ فترة)


أختم بقولي " الهذيان ظاهرة جيدة تساعدنا على إخراج أحلامنا إلى طور الواقع بأي طريقة كانت "


12-12 -2008
9:00 مساءا


0 التعليقات:

إرسال تعليق