يقال إن الشحنات المختلفة تتجاذب وأن الشحنات المتطابقة تتنافر ، اختار احد أصدقائي المتهمين بالفلسفة تطبيق هذا القانون على الدائرة حيث اعتبر جزيئاتها شحنات متوافقة فهي دائمة الحراك والتشتت وانه كما يسميه الشر الموجود داخل هذه الجزيئات يجعلها دائمة التقاتل والتنافر دون خروجها من المحيط .
عني اخترت إفراغ هذه الدائرة وجعلها حلقة مفرغة ، والواضح أن كل شيء في هذا العالم يدور في حلقة وإذا ضاق الخناق فبدأنا بتعريف حلقة موازين القوى في العالم فإن الدراما – الفن – الإعلام – السياسة – الاقتصاد – العولمة – الانترنت حلقة مفرغة وإن كلا من أجزاء هذه الحلقة يدفع بالآخر يقف وراءه تماما ، يتخطاه لاحقا ربما يستخدمه في خدمته ، وأنه بقانون الشحنات وبقليل من الشر سنصل إلى الثالوث المعولم ( الاقتصاد – السياسة – الإعلام ).
تعرف السياسة بأنها الطرق والإجراءات التي تؤدي إلى اتخاذ قرارات من اجل المجموعات والجماعات البشرية، إذن فالإنسان هو الهدف الأول ؛ الرقي بالمجموعات البشرية وتحقيق الرفاهية الكاملة لها .
وإذا كانت هناك إجراءات وطق فإنها تحتاج إلى أمرين هامين لتطبيقها ، تحتاج المال لدعم إجراءاتها وخططها الحالية والمستقبلية ، وتحتاج الترويج لكي توصلها للمجتمع الإنساني الذي تقصده سواءا كان كبيرا أو صغيرا.
تمثل المال منذ المشاعية الأولى بقوة ضاغطة فبدأ بنظام المقايضة وما لبث ان اصبح علما اقتصاديا قائما بذاته يجري التعامل به في العالم أجمع ، والذي تقام فيه سياسة ما .
إذن فمالك المال هو المتحكم بسياسة مجتمع لانه بالمال ستطبق هذه السياسة ودونه ستبقى حبرا على ورق .
ينطبق هذا على كل المجتمعات بكافة أنواعها وأشكالها ، الولايات المتحدة مثلا ويضحكني جدا أن أستخدم هذا المثال فقد تفاءل المجتمع الإسلامي والعربي كثيرا بشخص الرئيس باراك اوباما ...
إنهامحض لعبة يا سادتي إذا كان البنك المركزي لدولة عظمى ملكا لعائلات صهيونية فماذا تنتظرون منها؟!... أزيلوا من قاموسكم التعبير القائل" دعم أمريكا لاسرائيل" وضعوا مكانه " تنفيذ أمريكا لأوامر اسرائيل".
كثيرا ما عرف الكتاب السياسة والاقتصاد على أنهما صنوان لا يفترقان ، وجهان لعملة واحدة ربما ومعين كل منهما للآخر في مسيرتهما ، إلا أنني أرى أنهما ليسا كذلك فالسياسة دائما تعمل في خدمة الاقتصاد وبإمكاننا رؤية ذلك بوضوح منذ نظام المشاعية الأولى فالبشر منذ بداياتهم تنافسوا في الحصول على مواقع القوة والتي اكتشفوها بغرائزهم الفطرية - التي حباهم الله عليها- ألا وهي الكلأ والنار والماء ، فكان الأقوياء دائما يحصلون على مصادر المياه و الغذاء ويسيطرون عليها والتي تتمثل الآن بالأنظمة الاقتصادية القادرة على شراء كل شيء حتى العقول السياسية .
وإذا كان الإعلام الأداة الهامة التالية في لعبة موازين القوى هذه ، فإنه يرتكز على جزئيتين أساسيتين أولاهما الدراما والتي عرفها مارتن إسلن الدراما في كتابه تشريح الدراما على أنها إحدى اقوى أدوات عملية التوجيه أو غسيل الدماغ وقال ايضا الأطفال حين يلعبون يتدربون على أداء أدوارهم حين يبلغون ، وخالط بين الوهم والواقع حيث الدراما أو المسرح عمل ايمائي يقلد العالم الواقعي باللعب بالادعاء .
ولو أطلقنا رحلة بحث في علاقة الدراما العربية بالسياسة لوجدنا الكثير عن تهميش الدراما السورية في السنوات الأخيرة وذلك بعد انقسام المنطق العربي إلى محورين متضادين ، ولو حولنا رحلة البحث هذه إلى الفضائيات المنتشرة لوجدنا الكثير من الدراما الغريبة والتي تطبع في نفوس أطفالنا قبل كبارنا الكثير الكثير من السلوكيات الخاطئة وبعضا من القيم الجوهرية التي تظهر العالم الأول وفي مقدمته الولايات المتحدة كالمسيح المخلص .
أما الجزئية الاخرى التي يرتكز عليها الإعلام فهي الشبكة العنكبوتية والتي تخطت بيوتنا فعصفت بأذهان الكثيرين منا وجعلت عقولهم غرفا متحجرة كغرف التشات التي تملؤها , والذي يصعقني حقا أننا بتنا نعلق أحلامنا كشباب مثقف على الحرية الوهمية التي تعطينا إياها هذا الشبكة ، نعم ربما نحن أحرار في الحديث ، وإن كانت حروفنا تنشر حقا دونما رقابة فنحن ننسى أننا ما زلنا بلا قراء ، وأنها كل المواقع الكبرى والمجتمعات الصغيرة التي ننحشر فيها نتبادل الفكاهات طوال النهار ماهي إلا لتضييع أوقاتنا .
لا أريد أن أكون واعظة معاذ الله ، بان الصباح وسكت القلم عن الكلام المباح.



0 التعليقات:
إرسال تعليق